Arabic   |     English


السلطان قابوس بن سعيد: 44 عاماً من الإنجازات

هو قابوس بن سعيد بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي المولود في 18 تشرين الثاني /نوفمبر 1940. سلطان عُمان، وثامن سلاطين أسرة البوسعيد، وينحدر من الإمام أحمد بن سعيد المؤسس الأول. وهو صاحب أطول فترة حكم من بين الحكام العرب الذين هم على قيد الحياة حالياً.

وتعد أسرته من أعرق الأُسر الحاكمة في العالم العربي، وهو الإبن الوحيد لسعيد بن تيمور. تلقى دروس المرحلة الابتدائية والثانوية في صلالة. وفي سبتمبر من عام 1958 أرسله والده إلى بريطانيا حيث واصل تعليمه في إحدى المدارس الخاصة، ثم التحق في عام 1960 بأكاديمية "ساندهيرست" العسكرية الملكية، حيث أمضى فيها عامين، وهي المدة المقررة للتدريب، درس خـلالها العلوم العسكرية وتخرج فيها برتبة ملازم ثان، ثم انضم إلى إحدى الكتائب العاملة في ألمانيا الاتحادية آنذاك لمدة ستة أشهر مارس خلالها العمل العسكري.
بعدها عاد إلى بريطانيا حيث تلقى تدريباً في أسلوب الإدارة في الحكومة المحلية هناك، وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة. ثم هيأ له والده الفرصة التي شكلت جزءاً من اتجاهه بعد ذلك، فقام بجولة حول العالم استغرقت ثلاثة أشهر، زار خلالها العديد من الدول، عاد بعدها إلى البلاد عام 1964م حيث أقام في مدينة صلالة.

على امتداد السنوات الست التالية التي تلت عودته، قبل أن يتولى السلطة عام 1970، تعمق السلطان قابوس في دراسة الدين الإسلامي، وكل ما يتصل بتاريخ وحضارة سلطنة عمان دولة وشعباً على مر العصور. وقد أشار في أحد أحاديثه إلى أن إصرار والده على دراسة الدين الإسلامي وتاريخ وثقافة عمان، كان لها الأثر العظيم في توسيع مداركه ووعيه بمسؤولياته تجاه شعبه العماني والإنسانية عموماً. كما أنه استفاد كثيراً من التعليم الغربي الذي تلقاه وخضع لحياة الجندية ولنظام العسكرية في بريطانيا، ثم كانت لديه الفرصة في السنوات التي تلت عودته إلى صلالة لقراءة الكثير من الأفكار السياسية والفلسفية للعديد من المفكرين الذين شكلوا فكر العالم.
اهتم السلطان قابوس بدفع عمان إلى حالة متقدمة من المعاصرة مع الإبقاء على الأصالة العمانية التقليدية بحيث لا تفقد عمان هويتها، وفي إطار ذلك يكون اهتمام قابوس بالثقافة هو الشيء الأبرز، والذي ترك آثاره الواضحة في عمان. فبفضل قراره أصبح لدى السلطنة "جامعة السلطان قابوس بن سعيد".
للسلطان قابوس اهتمامات واسعة بالدين واللغة الأدب والتاريخ والفلك وشؤون البيئة، حيث يظهر ذلك جلياً في الدعم الكبير والمستمر للعديد من المشروعات الثقافية، وبشكل شخصي، محلياً وعربياً ودولياً، سواء من خـلال منظمة اليونسكو أم غيرها من المنظمات الإقليمية والعالمية. ومن أبرز هذه المشروعات على سبيل المثال لا الحصر، موسوعة السلطان قابوس للأسماء العربية، ودعم مشروعات تحفيظ القرآن سواء في السلطنة أو في عدد من الدول العربية، وكذلك بعض مشروعات جـامعة الأزهر، وجامعة الخليج وعدد من الجامعات والمراكز العلمية العربية والدولية، فضلاً عن (جـائزة السلطان قابوس لصون البيئة) التي تُقدم كل عامين من خلال منظمة اليونسكو، ودعم مشروع دراسة طريق الحرير والنمر العربي والمها العربي وغيرها.

عن هواياته يتحدث السلطان فيقول: "منذ طفولتي كانت لدي هواية ركوب الخيل"، فيذكر أنه وضع على ظهر حصان وهو في الرابعة من عمره، ومنذ ذلك الحين وهو يحب ركوب الخيل. ولهذا توجد الإصطبلات السلطانية التي تعنى بتربية وإكثار الخيول العمانية الأصيلة. وقد افتتح مدارس الفروسية التي تضم بين تلاميذها البنين والبنات. كما أن الرماية أيضاً من الهوايات المحببه له كونه تدرب عسكرياً، ويؤكد أن هذه الهواية تعد جزءاً مهماً لكل من يهتم بالنشاط العسكري، وعاش في مجتمع كالمجتمع العُماني الذي يعتز بكونه يستطيع حمل السلاح عند الضرورة. كما يحب تجربة كل ما هو جديد من أسلحة القوات المسلحة، سواء كان ذلك السلاح بندقية أو مدفعاً رشاشاً أو مدفع دبابة، إلا أن الرماية بالمسدس والبندقية تبقى هي الأفضل بالنسبة له، وكذلك ـ كنوع من الترفيه ـ يستخدم أحياناً القوس والنشاب.
ويكمل فيقول: "هناك هوايات أخرى كالمشي.. أحب المشي منذ الصغر، فأجد الراحة قبل الذهاب إلى النوم في أن اقضي وقتاً بالمشي على شاطئ البحر فهو رياضة جيدة للجسم وفرصة للتفكير. كذلك أحب التصوير، وكانت لدي هواية الرسم للمناظر الطبيعية في وقت من الأوقات، إلا أن الظروف والوقت أصبحا لا يسمحان بممارسة هذه الهوايات.. والقراءة أيضاً كونها هواية، إلا أنها أصبحت جزءاً من العمل، وأصبح من الصعب مطالعة الكتب حسب الهواية إلا ما هو في مجال العمل والحياة اليومية.

على خلاف نظرائه من قادة منطقة الخليج العربي، لم يعلن السلطان قابوس وريثاً للعرش. فالمادة السادسة من الدستور تنص على أن مجلس العائلة الحاكمة يختار وريثاً للعرش بعد أن يصبح العرش شاغراً. والسلطان قابوس متزوج من السيدة نوال بنت طارق، وليس له أبناء وله ثلاث أخوات بنات، وهناك أعضاء ذكور في العائلة العمانية المالكة بمن فيهم أعمامه وعائلاتهم.
ينتهج السلطان قابوس سياسة مرنة ووفاقية مع مختلف الدول حيث يندر الحديث عن أي خلاف بين سلطنة عمان مع الخارج. هذه السياسة أتاحت للسلطان بأن يخوض وساطات وفاقية بين الدول، ويسجل له في هذا المجال علاقاته الطيبة مع دول المنطقة وبينها إيران. وكان آخر ما تحقق في هذا المجال استضافته للمفاوضات النووية بين إيران والغرب حيث اجتمع برعايته وزراء خارجية أميركا وإيران والاتحاد الأوروبي.
خلال فترة حكمه على مدى أكثر من أربعة عقود حقق السلطان قابوس لعمان إنجازات هائلة في كل المجالات، فغدت السلطنة قبلة الشرق والغرب،على مستوى العمران والاستثمارات وغيرها.

           





|   الرئيسية    | عن المجلس    | أخبارنا    | الصور    | اقتصاديات    | اتصل بنا    | روابط مفيدة   |