Arabic   |     English


سلطنة عمان: حضارة تحفظ الهوية وتستند إلى التاريخ

عُرفت عُمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم. ومن أبرز أسمائها "مجان" و"مزون". وقد ارتبط اسم "مجان" بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومرين. أما اسم "مزون" فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في فترات تاريخية سابقة. وكلمة "مزون" مشتقة من كلمة "المزن"، وهي السحاب والماء الغزير المتدفق.. وبالنسبة لاسم (عُمان ) فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن..كما قيل إنها سميت بـ"عُمان" نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل. وقيل كذلك إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم.
تقع سلطنة عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتطل على ساحل يتمد أكثر من 3165 كيلو متراً، يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي، الى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالاً، ليطل على مضيق هرمز مدخل الخليج العربي. ومن هذا الموقع تسيطر سلطنة عمان على أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم، وهو الطريق البحري بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وترتبط حدود عمان مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي، ومع المملكة العربية السعودية غرباً، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالاً.

اعتنق العمانيون الإسلام، ولعبوا دوراً كبيراً في التاريخ الإسلامي على مستوياته كافة الفقهية والميدانية والدعوية، وقد ساعدهم بذلك نجاحهم في الأنشطة التجارية والملاحة البحرية الواسعة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا والشرق الأقصى.
عرفوا بكونهم "أهل الحق والاستقامة"، وهو التوصيف الذي يعطي "للإباضية" كأحد المذاهب الاسلامية المعروف اصلا "بأهل الدعوة"، وتنسب التسمية الى عبد الله بن أباض التميمي بينما يُنسب المذهب الى جابر بن زيد التابعي.
استمر حكم أئمة الإباضية حتى الاحتلال البرتغالي لعمان عام 1507م والذي استمر حتى عام 1624م، وهي الفترة التي سُميت بالعصور المظلمة في عُمان. ثم انتقل الحكم عام 1624م إلى اليعاربة بعد أن تم لهم طرد المستعمر البرتغالي، وعادت عمان للمذهب الإباضي مرة أخرى تحت قيادة الإمام ناصر بن مرشد الذي وحَّد الصفوف، واتجه لمقاومة البرتغاليين، واستفاد من تعاون الإنكليز والفرس ضد البرتغاليين. تميز حكم اليعاربة بامتلاك جيش قوي وأسطول ضخم، كما شيدوا القلاع والحصون، وأعادوا تعمير ما دمره المستعمر خلال فترات المقاومة.

تولى آل بوسعيد حكم عمان عام 1154هـ- 1741م. ويعود تاريخ بوسعيد إلى أحمد بن سعيد، الذي عين مستشارًا لسيف بن سلطان، آخر من حكم عمان من اليعاربة، فلما رأى اضطراب الأمور في البلاد وضعف الحاكم سيف بن سلطان وتفتت البلاد في عهده، عمل على توحيد الصفوف، وقضى على القوات الفارسية الموجودة في البلاد، وعلى إثر ذلك بويع إمامًا للبلاد، وتوالى الأئمة من آل بوسعيد حتى آل الأمر الآن للسلطان قابوس بن سعيد الذي شهدت عمان في عهده نهضة عمرانية واسعة. وكان استمرار آل بوسعيد في الحكم لمدة قرنين ونصف القرن، قد قدم دفعة قوية لدعم الوحدة العمانية خاصة في مراحل محددة بلغت ذروتها في عهد السيد سعيد بن سلطان (1804-1856م)، ثم في عهد السلطان قابوس بن سعيد باني نهضة عمان الحديثة.
تنتهج عمان منذ عام 1970 سياسة خارجية معتدلة وتوسعت علاقاتها الديبلوماسية بشكل كبير. وعمان هي من بين الدول العربية القليلة جداً التي حافظت على علاقات ودية مع إيران.
تمتلك سلطنة عمان العديد من المواقع الأثرية الكبيرة ليس فقط بالنسبة للتاريخ والحضارة العمانية، ولكن أيضاً بالنسبة للتراث والحضارة الإنسانية، وبالتالي تم تسجيل العديد من المواقع الأثرية العمانية ضمن قائمة التراث العالمي. وتحرص سلطنة عمان على الحفاظ على المواقع الأثرية وصيانتها وتسيير سبل زيارتها وتوفير التسهيلات اللازمة لذلك عن طريق وزارة تعنى بالتراث والثقافة، ويجري قسم الآثار في جامعة السلطان قابوس العديد من المسوحات بالتعاون مع العديد من البعثات الأوروبية والأميركية المتخصصة في الآثار. وتشغل سلطنة عمان عضوية لجنة التراث العالمي في منظمة اليونسكو. ولنجاح الجهود التي بذلتها الحكومة في صيانة حصن بهلاء فقد قررت لجنة التراث العالمي رفع اسم الحصن من قائمة المواقع المعرضة للخطر ضمن مجموعة التراث العالمي. ومن أهم المواقع الأثرية العمانية: موقع رأس الحمراء، وادي دوكة، موقع شصر/وبار الأثري، موقع خور روري، مدينة البليد التاريخية، موقع السويح، موقع رأس الجنز، موقع رأس الحد، موقع وادي شاب، موقع عين حمران. كما تنتشر العديد من القلاع والحصون والأبراج والأسوار والبيوت والمساجد الأثرية في مختلف مناطق وولايات عمان، وهي تحكي قصة الحضارة والتاريخ العماني العريق، حيث يتجاوز عدد القلاع والحصون في سلطنة عمان 500 قلعة وحصن وبيت أثري.

اضافة الى النفط، تختزن عمان موارد معدنية تشمل الكروميت، والدولوميت، والزنك، والحجر الجيري والجبس والسليكون والنحاس والذهب والكوبالت والحديد. وقد نمت العديد من الصناعات كجزء من عملية التنمية الوطنية والتي، بدورها، عززت مساهمة قطاع المعادن في الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، فضلا عن توفير فرص عمل للعمانيين.
تشكل الأراضي الصالحة للزراعة في عمان 15% من أراضي السلطنة ولا يزرع منها إلا النصف تقريبًا أي 61.500 هكتار. وتتركز الزراعة أساسًا في سهلي الباطنة ومحافظة ظفار ثم الواحات والأودية الكثيرة بالداخل. وأهم المنتجات الزراعية الأشجار المثمرة والفواكه، منها 21.000 هكتار مزروعة بالنخيل تضم ثمانية ملايين نخلة تنتج سنويا 200.000 طن من التمر الجيد، يُصدّر بعضه للخارج. والليمون العماني في شمالي السلطنة له شهرة وأهمية تجارية، أما في جنوبها فهناك فواكه متميزة مثل الموز وجوز الهند والمانجو والباباي. وتنتشر الخضراوات على مساحة 7.000 هكتار صيفاً وشتاءً، وتكاد تُغطِّي حاجة الاستهلاك المحلي.
وتصَدِّر السلطنة بعض الحيوانات الحية لدول الخليج كالإبل والخيل وتستورد حيوانات حية أخرى لاستهلاك لحومها. وفي السلطنة أكثر من 94.000 رأس من الأبقار، وثلاثة أرباع مليون من الماعز و148.000 من الأغنام و94.000 من الإبل. وحيث لا تكفي المراعي الطبيعية هذه الثروة، فإن الرعي الجائر هدد مراعي محافظة ظفار تهديدًا مباشرًا، ولذا أصبح تصنيع الأعلاف أمرًا ضروريًا.
وتتميز سواحل السلطنة بغناها بالأسماك، ويمكن أن تنتج سنويًا نصف مليون طن. كما يكثر السردين الذي يُجفف الكثير منه، لاستخدامه علفًا للماشية. وقد تطور أسطول الصيد كثيرًا، وأصبح معظمه آليًا؛ وإن لم يدخل بعد منطقة أعالي البحار، لصيد كميات كبيرة أو لصيد أسماك القاع. كما يمتلك معظم سكان السواحل زوارق صغيرة يقضون بها في البحر عدة ساعات ليعودوا بقوتهم من الأسماك، التي تدخل في غذائهم اليومي.

ويعتبر القطاع الصناعي حجر الزاوية في السلطنة على المدى الطويل.
وكان لاستقرار الأمن والنظام، ووجود شبكة جيدة من طرق المواصلات؛ الفضل في تقدم التجارة الداخلية. وتعد سلطنة عمان من الدول الأكثر نمواً في العالم. وقد بلغت معدلات النمو أكثر من 6.5 لمدة زادت على 25 عاماً ويشكل القطاع النفطي الركيزة الأساسية لإيرادات السلطنة حيث يسهم بـ87 % من الموازنة العامة.
بدأ التعليم النظامي في سلطنة عمان بمعناه الحديث في العام 1930م حيث أنشئت مدارس محدودة تخضع للتخطيط والإشراف الحكومي، وأخذت تدرس مناهج محددة المحتوى ومتعددة المواد. وحالياً يتنوع التعليم في عمان بين حكومي وخاص كما توجد مدارس دولية ومدارس التعليم التخصصية وبرنامج لمحو الأمية. والتعليم الحكومي في سلطنة عمان مجاني حتى إكمال 12 سنة دراسية. ومنذ 1970، أتاحت الحكومة العمانية الفرصة للقطاع الخاص - أفراداً ومؤسسات وشركات ـ للاستثمار في مجال التعليم من خلال إنشاء المدارس الخاصة التي تقدم خدمات التعليم لأبناء المواطنين والمقيمين فيها.
ويعتبر التعليم العالي في عُمان حديث نسبياً. فقد أنشئت أول جامعة حكومية في عُمان وهي جامعة السلطان قابوس في 1986. وأبرز الجامعات جامعة السلطان قابوس، جامعة ظفار، جامعة صحار، جامعة نزوى.
تشتهرالسلطنة بالسياحة، حيث الأودية والصحارى والشواطئ والجبال والمناطق التي تجعل من عمان فريدة من نوعها بين دول مجلس التعاون المجاورة لها. وبشريط ساحلي يبلغ طوله 1700 كيلومتر، توفر عمان شواطئ نظيفة شعبية لدى الزوار. الأودية الخضراء، واحات خضراء من أشجار النخيل، والأعشاب والزهور. بعض الأودية لها على مدار السنة مياه جارية، مع حمامات، عميقة باردة آمنة تماما للسباحة. وتوجد بعض الأنشطة السياحية الأكثر شعبية وتشمل التزلج على الرمال في الصحراء، والغوص، وتسلق الصخور، والرحلات، وركوب الأمواج والإبحار، كهوف الاستكشاف، ومراقبة الطيور، مصارعة الثيران، وسباقات الهجن. ومهرجان الموسيقى في صحار في الخريف يجذب السياح أكثر وأكثر كل سنة. ومهرجان مسقط، مشابه لمهرجان دبي للتسوق، ولكن أصغر في الحجم، حيث تقام الرقصات التقليدية، والحفلات الموسيقية. وثمة حدث آخر شعبي هو مهرجان الخريف الذي يعقد في مدينة صلالة، محافظة ظفار، والذي يبعد 1200كم من العاصمة مسقط، خلال موسم الرياح الموسمية (أغسطس)، ويشبه مهرجان مسقط.
على الرغم من أن اللغة العربية هي لغة عمان الرسمية، هناك ناطقون بلهجات مختلفة، مثل البلوشية والسواحيلية على نطاق واسع بسبب العلاقات التاريخية بين عمان وزنجبار. لكن اللغة السائدة الأصلية هي اللغة العربية ولغة البلد، كما اعتمدت اللغة الإنكليزية كلغة ثانية.
تشتهرعمان بالخناجر التي تعتمر في الأعياد كجزء من الاحتفالية. وخلال حقبة القرون الوسطى، أصبحت للخناجر شعبية كبيرة.

عمان بالأرقام
-309 آلاف كيلومتر مربع هي مساحة السلطنة
-4 مليون تقريبا" عدد سكان السلطنة
-90 مليون دولار انتاجها السنوي من النفط
-29 ألف دولار معدل الدخل السنوي للفرد
-900 ألف برميل إنتاج السلطنة يومياً من النفط
-20 مليون دولار سنويا" هو حجم التبادل التجاري بين السلطنة ولبنان
-3 آلاف متر يبلغ علو أعلى قمة في عمان (جبل شمس)
-3165 كيلو متر مساحة شواطئ السلطنة سواءً ذلك الشاطئ المطل على بحر عُمان أ‏وبحر العرب أوالخيلج العربي أومضيق هرمز في الشمال،
-2980 متر ارتفاع الجبل الأخضر






|   الرئيسية    | عن المجلس    | أخبارنا    | الصور    | اقتصاديات    | اتصل بنا    | روابط مفيدة   |