Arabic   |     English


الجالية اللبنانية حضور متألق


لا تذكر المصادر المتوفرة تاريخا" محددا" لقدوم اول لبناني الى سلطنة عمان ولكن من المؤكد ومن خلال كم الروايات التي سمعناها لدى وجودنا في مسقط لإنجاز ملفنا هذا, ومن خلال الشخصيات التي التقينا بها وغالبيتهم من اوائل الذين قدموا الى السلطنة مطلع سبعينيات هذا القرن أمثال: سيمون كرم , عبدالله جمال, يوسف الشماس ,محمد ابو زكي او حتى عائلة مشنتف و الحلو وعون وبجاني و درويش وغيرهم ,,,, ان نهاية الستينيات كان تاريخ قدوم اللبنانيين الى سلطنة عمان والى مسقط تحديدا" فمنذ ما عرف بثورة النفط والغاز في دول الخليج العربي مع ما رافقها من تحولات وتغيرات في تلك البلاد كانت وجهة اللبنانيين معروفة ومحددة ,, إما الى السعودية, او الكويت, او الامارات العربية المتحدة, او حتى قطر, والبحرين إذ شارك اللبنانيين هناك الى جانب اخوانهم من ابناء البلد بنهضة تلك البلدان وتقدمها ..

اما سلطنة عمان فبقيت وجهة غير معتادة او ربما" مخفية" كما يصفها البعض بالنسبة للكثير من اللبنانيين ...حتى يومنا هذا ! أوربما بلادا" شبه منسية عن خارطة الوجود اللبناني وذلك لأسباب عديدة
وإن كانت أعداد اللبنانيين في السلطنة قليلة نسبة لأعدادهم في الدول الخليجية الأخرى، او حتى نسبة الى اعداد غيرهم من الجاليات العربية الأخرى كالمصرية او المغربية إلاّ أنّ دورهم كان أكبر من عددهم وحضورهم كان فاعلا" في دفع عجلة التنمية التي دارت منذ السبعينيات ولم تتوقف حتى اليوم,, في تلك الفترة جاءها المهندسون والمقاولون والفنيون والاستشاريون من كل القطاعات والمجالات كما جاءها التجار والمدرّسون وأصحاب المطاعم والفنادق والمخابز والخبراء ,,, شقوا طرقاتها وبنوا فيها المطارات والمستشفيات والمدارس وساهموا بخبراتهم وعلمهم وكفاءتهم في شتى المجالات في الصناعة والتجارة وحتى في مجالات النفط والغاز,كما اثبتوا حضورا " قويا في الإدارة واستطاعوا أن يستلموا مناصب داخل ادارة الدولة، فالمهندس محمد أبو زكي يعتبر من أهم الخبراء المعتمدين في تصميم الطرق، و يشغل منصب مستشار في وزارة النقل في سلطنة عمان ما ابن زغرتا سيمون كرم فهو رئيس لجنة التعمين في قطاع النفط والغاز ويشغل العديد من المواقع منها عضوية مجلس أمناء الكليات التقنية العليا في وزارة القوى العاملة وعضوية اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة كما شغل عبدالله الجمال ابن بلدة بخعون في شمال لبنان مواقع ومناصب عديدة في السلطنة و انتدب في مهمات رسمية لتعزيز العلاقات اللبنانية العمانية وهو كان رئيسا" للجالية اللبنانية لمدة 15 عاماً في فترة التسعينيات في عهد السفير اللبناني أديب علم الدين يؤكد مثلا " سيمون كرم أحد اقدم الوافدين الى عمان قائلا :" لقد وضع الخبراء اللبنانيين الذين جاؤا الى عمان مع بداية نهضتها ركائز القوانين التجارية التي صدرت عام 1974 والتي نصّت على مبدأ الشراكة الحقيقية بين المستثمر والمواطن بدلاً عن نظام الكفالة الصورية,,,كما ساهم بعض الاستشاريين منهم في كتابة دفاتر الشروط والمواصفات لمشاريع الطرق والمطارات كما عمل المقاولون على بناء محطّات توليد الكهرباء وتحلية المياه، والموانئ والمطارات، وشبكات المياه والصرف الصّحي، والفنادق والمنتجعات السياحية., فكانت لهم مساهماتهم الحقيقية في الحياة الاقتصادية بشكل فعال, وأسسوا لشراكات لبنانية عمانية استمر معظمها حتى اليوم" . وقد تعددت اسباب هجرة اللبنانيين الى مسقط فالذين هاجروا اليها مطلع السبعينيات اتوا اليها كمهندسين ناشئين بواسطة شركات أجنبية او حتى ىشركات كبرى للمقاولات أمثال " سي سي و, الكات, ودار الهندسة وغيرها " فكانت بالنسبة لهم فرصة ثمينة لتحقيق احلامهم و بالتالي المساهمة في نهضة البلاد وعمرانهاوهناك من اتى اليها في الثمانينيات او ختى مطلع التسعينيات هربا" من الحرب وبحثا" عن ملاذ آمن من جنون ما كان يحصل في لبنان آنذاك .
ومن الملاحظ أن العديد من اللبنانيين المقيمين في سلطنة عمان وخـاصة الذين يعملون في قطاع المقاولات والبنية التحتية حضروا إلى السلطنة منذ أكثر من 35 عاماً وهم لا يزالون يمارسون أعمالهم بنجاح في مجال إختصاصهم

, ويتواجد اللبنانيون في السلطنة اليوم في كل القطاعات من المقاولات والانشاءات الى النفط والسياحة والصناعة كذلك يشارك اللبنانيون المتواجدون في سلطنة عمان، من خلال خبرتهم الطويلة في القطاع السياحي والفندقي في تعزيز القطاع السياحي ,ويتواجد عدد من اللبنانيين العاملين في هذا القطاع اليوم إما كمالكين او كمساهمين في عدد من المشاريع السياحية الكبرى او كمدراء عامين في الفنادق الكبرى أو حتى كمدراء أقسام أو أصحاب مقاهي ومطاعم معروفة
وقد استمر توافد الشباب والجيل الحالي اليها من كل المجالات والاختصاصات حتى بلغ عدد أفراد الجالية اللبنانية المقيمين في سلطنة عمان حتى يومنا هذا حوالي ثلاثة آلاف شخص بمن فيهم الأولاد. ويضاف إلى هذا العدد حوالي 250 لبنانياً ممن يقيمون في سلطنة عمان بجوازات سفر أجنبية,( بحسب السفارة اللبنانية في مسقط) ولعل القاسم المشترك بين كل هؤلاء انهم جميعا" بقوا فيها واستقروا واستقدموا عائلاتهم وأقاموا بهدوء وطمأنينة في هذا البلد الآمن والذي ينعم فيه اللبناني بأجواء تتشابه الى حد كبير مع الأجواء اللبنانية الحقيقية من حيث الحرية والإنفتاح ,كما تماهوا مع طبيعة الشعب العماني الميالة للهدوء والتواضع وقبول الآخر ,وانطبعوا بطابع التآخي مع اخوتهم من اللعمانيين الذين احبوهم واحترموا كفاءتهم وجهدهم ومشاركتهم في تنمية بلادهم بدءا من راس الهرم ونقصد هنا جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي عرف عنه محبته وتقديره الكبيرين للجالية اللبنانية ومواقفه الكبيرة الى جانب الشعب اللبناني خلال ازماته الكثيرة وقد تجسد ت هذه المحبة ايضا" بمنح العديد منهم شرف الجنسية العمانية تقديرا" لخدماتهم وعطاءاتهم في السلطنة وبدورهم فقد احب اللبنانيون هذه البلاد واحترموها كما احترموا انظمتها وحرصوا على عدم تجاوز قوانينها كما ربطتهم مع اهلها من افراد او مسؤولين افضل العلاقات واعتبروها بلدهم الثانية ولم يغادروها ا ابدا حتى يومنا هذا

نتطلع الى اعادة "الميدل ايست"لخط بيروت -مسقط
يشكو عدد من اللبنانيين المقيمين في مسقط مع عائلاتهم أو حتى من الذين يتنقلون أسبوعياً بين مسقط وبيروت، من عدم تسيير شركة "طيران الشرق الأوسط" رحلات منتظمة أسبوعياً إلى سلطنة عمان، بعدما توقفت الشركة الوطنية MEA عن تسيير رحلاتها إلى مسقط منذ عام 1994 وبالتالي إقفال مكاتبها في عمان. وحتى كتابة هذه السطور لا يجد اللبنانيون بديلاً مناسباً، ذلك أن شركات الطيران التي تسيّر حالياً رحلات بين بيروت - مسقط أو العكس، تفعل ذلك إما بتوقيت ليلي مضن (على غرار الطيران العماني)، وحتى من خلال التوقف بشكل غير مباشر في محطات أخرى (كالإماراتية والقطرية وغيرها). ويبقى أن التمني على الشركة الوطنية يقع في خانة الالتزام والواجب الوطني تجاه أبناء الوطن المنتشرين في أنحاء العالم من جهة، ومن موقع الاحترام والتقدير للشركة الوطنية من جهة اخرى.

مساهمة حقيقية للبنانيين في المجال التعليمي والأكاديمي

لم يقتصر الوجود اللبناني في سلطنة عمان على أصحاب المهن المختلفة من مهندسين ومقاولين واستشاريين وتجار وعاملين في القطاع السياحي وحسب، بل شكلت السلطنة أرضية خصبة للتعليم حيث ساهم عدد من المدرسين والأساتذة اللبنانيين كما المعاهد والجامعات والكليات اللبنانية، في إثراء الشق الثقافي والتعليمي، فعمل خبراء التربية والتعليم من اللبنانيين على تنظيم المناهج في المدارس والجامعات فيها. كما تم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون والتبادل الأكاديمي والتربوي مع مدارس ومعاهد تعليمية وأبرزها (الجامعة اللبنانية الأميركية، ومدرسة الشويفات، والانترناشيونال كولدج وغيرها). كما انتدبت بعض الجامعات عددا من العمداء لكليات ناشئة من أجل تأسيسها وتجهيز الكوادر الأكاديمية والإدارية للنهوض برسالتها الأكاديمية. هؤلاء جميعاً قدموا خبراتهم وساهموا بتحقيق رسالة سامية وبالتالي قدرتهم السلطنة كما قدرت كفاءتهم.

وللمرأة اللبنانية حضورها

لا يقتصر حضور المرأة اللبنانية في سلطنة عمان على رعايتها لعائلتها أو تأمين الاستقرار العائلي والنفسي. فقد صنعت الكثير من النساء اللبنانيات في السلطنة حضوراً جيداً، إن على المستوى الأكاديمي والتعليمي أو حتى على المستوى الوظيفي من خلال حضورها في قطاعات مختلفة. كارلا خليل، ميراي عون، ديما قواص، وداليا بلطجي من متخرجات "الجامعة اللبنانية الأميركية"، ينظمن سنوياً من خلال إقامتهن أو عملهن في مسقط حفل عشاء يعود ريعه لمساعدة الطلاب المحتاجين الراغبين بالدراسة في الجامعة المذكورة. تقول كارلا وهي تعمل أيضاً في الشق التعليمي الإداري: "وجودنا في السلطنة واقترابنا من اللبنانيين بحكم كوننا جالية صغيرة والعلاقة التي تربطنا كمتخرجات من الجامعة اللبنانية الأميركية، كانت حافزاً لتنظيم مثل هذا الحدث السنوي الذي يقام في شهر آذار من كل عام وقد بدأنا بتنظيمه منذ سبع سنوات خلت، وذلك بسبب رغبتنا بألا نقف مكتوفي الأيدي وأن نحاول المساعدة بطريقة ما، فقررنا أن نقوم بهذا العمل الذي يقوم على الدعم المباشر من عدد من اللبنانيين المقيمين في السلطنة، أو حتى العرب الموجودين من خلال الحضور والمشاركة، أو حتى الرعاية الإعلانية في ظل مساعدة السفارة اللبنانية وتشجيعها لنا". وتؤكد داليا الموظفة في شركة للاتصالات أن حضور المرأة لا يقتصر على وجودها إلى جانب زوجها، إنما كعاملة ومنتجة في شتى المجالات الأخرى. أما ميراي عون التي تربت في عمان منذ طفولتها فتقول: "أحببت هذا الجانب الإنساني الذي يشعرنا بأننا نقوم بعمل جيد للبنان، أشعر بأنني مواطنة لبلدين وانتمائي لعمان أمر لا يمكن وصفه بكلمات. أحب هذا البلد كما أحب طبيعة شعبه، لكنني أعلم أن لوطني واجباً عليّ". توافقها ديما قواص التي تعتبر أن مسؤولية المرأة لا تنحصر في تأمين الاستقرار النفسي لعائلتها، بل أيضاً في خدمة المجتمع الذي تقيم فيه، وقد أتيحت لنا هذه الفرصة ونحن نقوم بهذا العمل للسنة السابعة على التوالي. فقد استطعنا المساهمة في تعليم أكثر من أربعين طالباً في المراحل الجامعية الأولى، وهذا بحد ذاته يعطينا مخزوناً من الاكتفاء والراحة النفسية. وللمرأة اللبنانية في عمان حضور على المستوى الثقافي من خلال ممارسة الفن التشكيلي من نحت ورسم وتشكيل، ومن خلال المشاركة في بعض الأنشطة التي تقيمها السفارة اللبنانية في مسقط أو حتى بعض الجهات الثقافية الرسمية. ومن هنا يبرز عدد من الفنانات منهن السيدة آمال بجاني المقيمة في مسقط منذ العام 78 التي بدأت بممارسة فن النحت والتشكيل، مستلهمة جمال الطبيعة وصفاءها في عمان، اذ تتعدد الأشكال والمنحوتات التي تصنعها لتعكس واقع الحياة العمانية كما اللبنانية، مستعملة مواد مثل الطين الأحمر وغيره. وقد أقامت بجاني حتى اليوم عددا من المعارض الخاصة والمشتركة منها معرض "عمانيات 1 و2" برعاية السفارة اللبنانية في عمان، إضافة لعدد من الأنشطة الثقافية الاخرى التي تشارك بها.

المركز الثقافي اللبناني– العُماني في بيروت رهن "سوليدير"!

نهايه العام 2005 وخلال زيارة رسمية للرئيس فؤاد السنيورة تمنى على السلطان قابوس أن يتبنى تنفيذ مشروع حضاري وثقافي مميز يقام في وسط العاصمة بيروت بحيث يعتبر المركز عند إنشائه معلماً حضارياً وثقافيا وبالفعل فقد تم الشروع في تنفيذ المشروع بعد أن قدمت سلطنة عمان منحة مالية قدرها 20 مليون د.أ تبرع بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد، وخُصص هذا المبلغ للمساهمة في بناء وتجهيز المركز اللبناني العُماني للثقافة والفنون. وبعد مباحثات مستفيضة قامت شركة سوليدير باختيار العقار رقم 04/128 الذي قدمته للدولة اللبنانية لكي يصار إلى بناء المركز على ان تشرف سلطنة عمان مباشرة على تنفيذ المشروع وذلك بالتنسيق مع شركة خطيب وعلمي كمستشار هندسي عن الجانب اللبناني... ، وقد تم وضع حجر الاساس كما إطلاق مسابقة هندسية عالمية لاستدراج أفضل تصميم، حيث اشترك في تلك المسابقة قرابة 400 مؤسسة هندسية عالمية قدمت أكثر من 250 مؤسسة منها تصاميم أساسية لبناء المركز وعلى أساسها تم اختيار الفائز. فما الذي حصل ؟؟ ولماذا توقف المشروع؟؟؟ خصوصاً بعدما تعاقب على وزارة الثقافة أكثر من وزير من طارق متري إلى تمام سلام وصولاً ....إلى الوزير الحالي روني عريجي الذي أوضح لنا مكتبه خلال اتصال هاتفي أنه قد تم بالفعل رصد المبالغ المطلوبة للمركز إن من قبل السلطنة والتي تكرم بالتبرع بها السلطان قابوس بن سعيد وهي بقيمة عشرين مليون دولار أو حتى من قبل الدولة اللبنانية التي تعهدت بشراء الأرض من "سوليدير" وبالمشاركة بوضع الخرائط والتصميمات ويؤكد مستشار الوزير عريجي بطرس فرنجية أن الأمر عاد وتوقف عند شركة "سوليدير" التي عادت عن التزامها وعمدت إلى رفع سعر الأرض التي خصصتها للمشروع وهي تقع في ساحة رياض الصلح في منطقة الباشورة ما تطلب اتصالات حثيثة ومفاوضات منذ ذلك الحين ليخلص الأمر مؤخراً إلى محاولة تأمين قطعة أرض بديلة وذلك بعد ما تمّ وضع حجر الأساس للمشروع في المكان ألأساسي ولا يزال الأمر عالقاً حتى اليوم علماً أن وزارة الثقافة تتابع الموضوع وتحاول التوصل جدياً إلى حلول في هذا الإطار في ظل موقف غير واضح لسوليدير,, فهل يصبح مشروع المركز الثقافي العماني واقعاً ملموساً قريباً، أم أن الدولة اللبنانية بمسؤوليها وسياسييها مشغولة بأمور أكثر أهمية من الثقافة ونشر الوعي؟ ولعل السؤال الابرز هل يظل هذا المشروع الحضاري رهناً ب"سوليدير" الأمر الذي يضرب عرض الحائط صورة وهيبةالحكومة اللبنانية ووفائها بالتزاماتها كما باتفاقياتها الموقعة؟؟؟

                             





|   الرئيسية    | عن المجلس    | أخبارنا    | الصور    | اقتصاديات    | اتصل بنا    | روابط مفيدة   |